العلامة الحلي
426
مناهج اليقين في أصول الدين
النبوة وبعدها . وقالت الفضيلية أيضا : إنه يجوز أن يبعث اللّه من علم منه أنه يكفر ، وقال فريق منهم : لا يجوز ذلك بل يجوز بعثة من كان كافرا قبل الرسالة ، وهو منقول عن ابن فورك وقال : هذا الجائز لم يقع وبعض الحشوية قال بوقوعه . وجوّز أكثر أهل السنة صدور الكبير عنهم قبل الرسالة ، وامّا الصغائر قبل البعثة فجوزها الجميع عدا الإمامية . والدليل على ما ذهب إليه الشيعة أن اللّه تعالى لو بعث من ليس بمعصوم لكان مناقضا لغرضه ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الشرطية أن الغرض من البعثة هو تحصيل الثواب بامتثال أوامرهم ، وذلك لا يتم إلّا بالسكون إلى أقوالهم وأفعالهم ، وذلك غير حاصل إلّا بعد العلم بعدم صدور الذنب عنهم ، ولأنه لو لم يكن معصوما لجاز منه الأمر ببعض ما لم يؤمر به والإخلال ببعض الشرع والتالي باطل فالمقدم مثله . ولأنه لو صدر عنهم الذنب لكانوا أقل درجة من العوام ، لأن عقابهم يكون أشد من حيث إن معرفتهم باللّه تعالى أتمّ ، والتالي باطل اتفاقا فالمقدم مثله . ولأنه لو صدر عنهم الذنب لما كانوا مقبولي الشهادة ، لقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » . ولأنه كان يحب زجرهم عن الذنب فلا يكون أذاهم محرّما ، ولأنه كان يجب ان لا يتبع ، والتالي باطل فالمقدم مثله . فان قيل : لا نسلم حصول النفرة مع تجويز المعصية ، وكيف ذلك وأكثر المسلمين على تجويزها عليهم ولم يمنعهم من قبول أقوالهم ، ولأن المعصية انما ينفر عنهم على تقدير استحقاق العقاب عليها ، ونحن لا نجوز ذلك عليهم بل نجوّز
--> ( 1 ) الحجرات : 6 .